محمد ناصر الألباني

94

إرواء الغليل

قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة قلت : ورواية هشيم الموقوفة رواها الدارمي أيضا ( 2 / 454 ) حدثنا أبو النعمان ثنا هشيم ثنا أبو هاشم به . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو النعمان وإن كان تغير في آخره فقد تابعه سعيد بن منصور كما تقدم ، ثم هو وإن كان موقوفا ، فله حكم المرفوع . لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر ، ويؤيده رواية يحيى بن كثير إلى علقها البيهقي فإنها صريحة في الرفع ، وقد وصلها الحاكم ( 1 / 564 ) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة به . وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي . وقد تابعه يحيى بن محمد بن السكن ثنا علي بن كثير العنبري به مرفوعا ولفظهما : " من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ، ثم خرج الدجال لم يسلط عليه ، ومن توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب ( إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة " . وقال الطبراني : " لم يروه عن شعبة إلا يحيى " . قلت : وليس كما قال فقد رواه عن شعبة مرفوعا روح بن القاسم كما نقله الشوكاني في ( تحفة الذاكرين " ( 93 ) عن الحافظ ، فهذا السند صحيح أيضا ، ولا يخدج في الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة ، ما دام أنها وردت في السند السابق ، وقد تبين من قوله في هذا اللفظ " كانت له نورا يوم القيامة لا أن النور المذكور في اللفظ السابق " ما بينه وبين البيت العتيق " أن ذلك يوم القيامة فلا اختلاف بين اللفظين . والله أعلم .